ابن الوردي
24
شرح ألفية ابن مالك ( تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة )
أهوى من الفقه الفروق دقيقة * فيها يصح تفرّز النصين وأحبّ في الإعراب ما هو غامض * عن نصف نحوي وعابر عين وأقول في علم البديع معانيا * مقسومة بين البيان وبيني وتركت نظم الشعر إلا نادرا * كالبيت في سنة أو البيتين ما الشعر كالعلم الشريف نباهة * فالعلم فيه سعادة الدارين منزلته العلمية والأدبية : لئن طغت شهرة ابن الوردي الأدبية على مكانته العلمية ، بما اشتهر به من نظم ونثر أدبي متميز ، فإن الدارس لحياته وتراثه العلمي ، وعمله في القضاء ، وتفرغه للتدريس ، وقصد العلماء مجلسه ، ودراستهم مؤلفاته ، وطلبهم الإجازة منه ، فضلا عن تلاميذه الذين يصعب حصرهم ، ليعلم أن ابن الوردي كان عالما متميزا في كل الفنون التي ألّف فيها ، من نحو وفقه وفرائض وتصوف وتاريخ وتفسير أحلام وجغرافيا ، وأن ما ترك من منظوم ومنثور في هذه الفنون ، يشهد بعمق فكره وتنوع ثقافته ، فقد نظم الفقه الشافعي ، وألف في النحو تسعة مؤلفات بين منظوم ومنثور ، ففاق بذلك كثيرا ممن سبقه ، ومن جاء من بعده . وأثنى عليه علماء عصره ، ومن جاء بعدهم ممن اطلع على مصنفاته . قال الصفدي رحمه اللّه : « أحد فضلاء العصر ، وفقهائه ، وأدبائه ، وشعرائه ، تفنن في علومه ، وأجاد في منثوره ومنظومه ، وعربيته تلافيها ما أنّس غريبها بتلافيها ، وقربها إلى التعقل بعد تجانفها